السيد كمال الحيدري

214

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

المصداق على الغاية والغرض ، لا جمود اللفظ على صورة واحدة ، فذلك ممّا لامطمع فيه البتّة ، ولكنّ العادة والأُنس منعانا من ذلك . وهذا هو الذي دعا المقلّدة من أصحاب الحديث من الحشوية والمجسّمة أن يجمدوا على ظواهر الآيات في التفسير ، وليس هو في الحقيقة جموداً على الظواهر بل هو جمود على العادة والأُنس في تشخيص المصداق . في ضوء هذه القاعدة قدّمت هذه النظرية فهمها لكثير من الحقائق القرآنية مثل العرش والكرسي واللوح والقلم والكتاب ، ممّا يفيد أنّ لهذه المفاهيم جميعاً حقائق واقعية ومصاديق خارجية تتناسب وشأنها ، لكن غاية ما هناك أنّ الإدراك الإنساني لم يألفها ؛ لألفته بمصاديق عالم المادّة دون ما يقع وراءه . قد يلحظ أحياناً أنّ لغة بعض الروايات تتحدّث عن هذه الحقائق بما يشبه المصداق المادّي . يأتي هذا من باب المثال وَتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وَما يَعْقِلُها إلّا الْعالِمُونَ « 1 » باعتبار أنّ الإنسان لا يستطيع أن يستوعب تلك الحقائق إلّا من خلال هذا السبيل . يفضي تطبيق هذا المبدأ كقاعدة بارزة من قواعد المعرفة التفسيرية إلى حلّ كثير من المعضلات في المعارف العقدية ، خصوصاً على صعيد المعرفة التوحيدية ، كما يؤدّي إلى تجاوز عدد من الالتباسات الخطيرة .

--> ( 1 ) العنكبوت : 43 .